بحث حول المدرسة الرواقيين ملخص

بحث حول المدرسه الرواقيين للسنه الاولي تعليم عالي ويحتوي البحث على المقدمه وتفاصيل البحث كامل

مقدمة

منذ بدء الخليقة كان الاختلاف والتباين في الرؤية والاعتقاد حول ذات ( الخالق) ومنشأ الكون يمثل حالة سائدة بين مختلف الفلاسفة والمفكرين ويعكس صوره الصراع العميقة بين اتباع الرسالات السماوية والمؤمنين بالتوحيد من جهة والمشركين وأصحاب المعتقدات الوثنية من جهة أخرى، وفي واقع الأمر إن مثل هذا الصراع لم يكن ليقف عند حدود العناوين والمسميات فينتهي عندها دون أن يتجاوزها إلى تفاصيل وجزئيات عميقة تتصل بمفردات الوعي وقيم المجتمع وطريقة التفكير والقراءة السائدة بين طبقاته وأفراده، ولاشك إن مثل هذه الحقيقة تبدو اكثر جلاءً ووضوحا إذا عرفنا أن الفلسفات والمذاهب الفكرية جميعها تحرص على إقامة علاقة خلقية وتكوينية بين تلك القيم ومبدأ تشريعها والأمر بأتباعها من قبل ذات الخالق، ومن هنا يلاحظ أنها تخضع إلى المزيد من التأويل تارة ومن التجهيل تارة أخرى حتى تترك آثارها الواضحة والمباشرة على تفكير الانسان وسلوكياته ودوره في إعادة تشكيل مفردات العقل والواقع بما ينسجم مع ذلك التأويل والتجهيل.

يسلط سماحة السيد المدرسي (دام ظله) الضوء على أحد هذه المذاهب الفلسفية (الرواقية) وهو مذهب يقوم على فكرة الخلط بين الخالق والمخلوق، ثم يأخذ بالتأسيس لجملة آرائه وطروحاته على تلك الفكرة، يقول سماحته: “أول ما يصدمنا من فلسفة المدرسة الرواقية، هو ذلك الخلط العجيب بين الخالق والمخلوق وهذا هو أهم بند في مدرستهم، حيث انهم يقولون إن الكون إلهي بأكمله لأنه وليد نفخة أوتار هي في الوقت نفسه الإله والعقل والحياة معا، وكل كائن ولاسيما الانسان وروحه شرارة جزئية منها، أما المادة فليست كما يقول (برغسون) سوى تثاقل انتقالي في هذا التوتر الخلاق ، فهي ليست مبدءاً يعارض الذكاء الأعلى ولكن مجرد
حالة دنيا لهذا الذكاء”.

ثم تحاول هذه المدرسة الرواقية أن تجد استدلالا على مصدر القيم والطريقة التي تتكون من خلالها لتأخذ الموجهة المنسجمة مع إيحائها ومحتواها فتزعم الرواقية (بوجود وحي دائم في كل نفس، فالحكمة تعني فهم هذا النظام وتقبله، وما هو خير من ذلك المشاركة فيه طواعية واختيارا من صميم الفؤاد، وان يعثر المرء في داخل نفسه على الوحي الإلهي الذي يتولد عنه كل شيء، ثم يطور هذا الوحي ويقيه من كل هوى أو أنانية ورغبة، أي من كل ما هو مادة)!
ثم تذهب الرواقية إلى جعل الفضيلة والقيمة قرين الإرادة المستقلة وطبيعة الرؤية الإنسانية للأشياء التي ينطوي عليها المحيط الخارجي، وعلى ذلك فإن القيمة والفضيلة يمثلان انعكاسا لطبيعة فهم الانسان للأشياء وبالتالي تأسيس الموقف الملائم تبعا لذلك الفهم: يقول سماحته “و أشاروا أخيرا ـ وهذا معنى مقالة ايبيكتيت الشهيرة (سوتين وابستين) ـ إلى المعنى الأخلاقي للاستقلال الذاتي الداخلي؛ لا تتوقف الفضيلة والسعادة الا على الرأي الذي نحمله عن الأشياء،
وهذا الرأي من فعل ارادتنا وحدها”.
وقد نظرت مدرسة (الرواقية) إلى الثراء وامتلاك الأموال وما يوازيها من ممتلكات أخرى باعتبارها (خبرات مزيفة) على الانسان أن يتعاطى معها كوسيلة آنية وان لا تستغرق كل ما لديه من اهتمام وطموح واندفاع، يقول : “كما أشاروا الى باطل الخيرات المزيفة كالثراء..الخ، مما يجب ان لا يستعمله الحكيم إلا كما يستعمل (أثاثا في فندق)”.
وبعد ان يستعرض سماحته مجموعة هذه الآراء التي تطرحها مدرسة (الرواقية) بشأن الخالق والمخلوق والقيم يشرع بتسليط الضوء على هذه الآراء، متناولا إياها بالنقد والتحليل ومشيرا إلى المواطن الإيجابية والسلبية فيها وهي مواطن نلاحظها ماثلة بجلاء في سياق عملية النقد والتحليل التي يسوقها سماحته بطريقة عملية، يقول” بالرغم من المساهمات الإيجابية لهذه المدرسة في التأمل الأخلاقي و أثرها فيه خلال ألفي عام، فإنها تنطوي على نقاط ضعف كثيرة في المنهج وفي النتائج من قبيل الخلط الغريب بين مقام الإلوهية السامق ومنزلة العبودية، وقد سبب هذا الخلط في أخطاء كبيرة وقع فيها الفكر الفلسفي غبر القرون، والله سبحانه وتعالى اكبر وأعلى من أن يتنزل من مقام عظمته ويصبح مخلوقا، والعلاقة بينه ـ سبحانه ـ وبين خلقه ليست العلاقة بين البحر والسحاب او النبع والرافد، بل هو الخالق الذي أبدع الكون إبداعا وأنشأه انشاءاً، وهكذا فإن المسافة قائمة بينه وبين خالقه انّى اقترب الخلق
إليه “.
وهكذا يتضح ان الاستدلال على ذات الخالق لا يجب أن يقوم على مقاييس تقليدية وحسابات شكلية عادة ما تعتمد للاستدلال على العناوين والمسميات المادية، بل يتوجب

بحث حول المدرسة الرواقيين ملخص was last modified: ديسمبر 25th, 2016 by الجلفة التعليمي

الكلمات الدلاليه